ابن جبير
188
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
خمسة أبلطة وفي سائر الجوانب بلاطان وهذه البلاطات على أعمدة من السواري الموضوعة من صم الحجارة المنحوتة قطعة على قطعة مفرغة بالرصاص ولا قسى عليها على الصفة التي ذكرناها في مجسد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في نهاية الطول متصلة بسقف المسجد فتحار العيون في تفاوت ارتفاعها فما أرى في الأرض مسجدا أطول أعمدة منه ولا أعلى سقفا ولهذا الجامع المكرم آثار كريمة فمنها بيت بإزاء المحراب عن يمين المستقبل القبلة يقال إنه كان مصلى إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم وعليه ستر اسود صونا له ومنه يخرج الخطيب لابسا ثياب السواد للخطبة فالناس يزدحمون على هذا الموضع المبارك للصلاة فيه وعلى مقربة منه مما يلي الجانب الأيمن من القبلة محراب محلق عليه بأعواد الساج مرتفع عن صحن البلاط كأنه مسجد صغير وهو محراب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفي ذلك الموضع ضربه الشقي اللعين عبد الرحمن بن ملجم بالسيف فالناس يصلون فيه باكين داعين وفي الزاوية من آخر هذا البلاط القبلي المتصل بآخر البلاط الغربي شبيه مسجد صغير محلق عليه أيضا بأعواد الساج هو موضع مفار التنور الذي كان آية لنوح عليه السلام وفي ظهره خارج المسجد بيته الذي كان فيه وفي ظهره بيت آخر يقال إنه كان متعبد إدريس صلى الله عليه وسلم ويتصل بهما فضاء متصل بالجدار القبلي من المسجد يقال إنه كان منشأ السفينة ومع آخر هذا الفضاء دار علي بن أبي طالب رضي الله عنه والبيت الذي غسل فيه ( و ) يتصل به بيت يقال إنه كان بيت ابنة نوح صلى الله عليه وسلم وهذه الآثار الكريمة تلقيناها من السنة أشياخ من أهل البلد فأثبتناه حسبما نقوله إلينا والله أعلم بصحة ذلك كله وفي الجهة الشرقية من الجامع بيت صغير يصعد إليه فيه قبر مسلم بن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه وفي جوفي الجامع على بعد منه يسير